يا وزارة التجارة: القرش قبل الريال

سعد بن عبدالعزيز الراشد

تشهد المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز – رحمه الله- خطوات سريعة ومتنامية في تطوير الاقتصاد الوطني والتعامل التجاري والاهتمام بالعملات الجارية، وانتقل التعامل بالريال المجيدي والقرش والبارة والروبية والريال الفرنسي (النمساوي) والجنيه الإنجليزي وطويلة الحسا، إلى عملة عربية سعودية جديدة ورقية ومعدنية. فكانت البداية سك الجنيه السعودي (الذهب) والريال (الفضة) والقرش (النحاسي). وفي عام 1372هـ ظهر أول الإصدارات الورقية من العملة السعودية، وكتب على العملة نص بالعربية والتركية والأردية والفارسية والملاوية والإنجليزية ومضمونة (تحتفظ مؤسسة النقد العربي السعودي في خزائنها بمبلغ عشرة ريالات تحت طلب حامل هذا الإيصال قابل للتحويل بدون قيد أو شرط) وعلى وجه العملة طبع نص آخر يقول (صدر هذا الإيصال من قبل المؤسسة لتيسير أداء حامله فريضة الحج وذلك يجعل حصوله على الريالات العربية في متناول يده بسهولة وسرعة أثناء إقامته في البلاد العربية السعودية)، وهكذا بدأت العملة السعودية وتطورت إصداراتها في عهود الملوك، سعود وفيصل وخالد وفهد – رحمهم الله جميعاً- وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن إقراء المزيد »

الشيخ اللحيدان ..بداية ونهاية

عبدالعزيز العلي

صدر في جمادى الأولى من عام 1381 هـ أي قبل قرابة خمسين عاما مقالة بعنوان “التعليم ودروس الدين” وكان كاتبها آنذاك هو الشيخ صالح اللحيدان والتي نشرت في مجلة راية الإسلام، وأوضح الشيخ من خلالها إلى أن السبب في ضعف الإيمان لدى الناس هو بسبب انتشار التعليم النظامي وانتشار المدارس حيث قال “ففي بلادنا وغيرها تضعف روح الإسلام ويخف سلطانه على النفوس عند المتعلمين؛ ويتسع هذا الضعف ويخف ذلك السلطان بقدر ما يتسع التعليم وتنتشر المدارس”.

ودعا ايضا إلى عدم تنجيح الطالب في دراسته وإن كان متفوقا طالما أنه يخل ببعض المظاهر الدينية واحسب انه يشير إلى اللحية وإسبال الثوب وقد أشار إلى ذلك بقوله

“وأن يشعر الطلاب أن من يحفظ عنه إخلال ببعض النواحي الدينية، فسيكون لهذا دخل في عدم نجاحه؛ وسينظر إليه بأنه قاصر عن زملائه وإن تفوق في المعلومات”. إقراء المزيد »

فتوى القتل توليدية منغلقة ولا ولاية للقضاء السعودي

محمد ناصر الأسمري

تتميز فتاوى كثير من دارسي الشريعة في بلادنا أنها توليدية، تجبر المفتي أن ينخرط مباشرة في الإجابة على السؤال، بما يتطلبه السائل، لكن قلة هم من يتريثون في الإفتاء مباشرة، حين يقفون على الواقع المعيش الذي يحياه المجتمع، ثم ينزلون الإجابة وفق ما هو معاش وذلك من خلال استنطاق الواقع بحال وفحوى السؤال. ورغم أن الطابع الشمولي هو بخلاف هذا في أغلب من يفتون ويعظون ويؤدون وظائف الحسبة، فقد باتت هذه الفتاوى غير ذات مرجعية يمكن توثيقها في معاجم الفقه الاسلامي، بل هي بضاعة مغرقة في محلية المحلية فقها وتداولا وقبولا بل ربما كانت جغرافية المفتي والمستفتي هي من لوازم محلية التداول.

المؤسسة الدينية الرسمية الموكل لها الإفتاء حسب نظام الدولة، ومع ذلك فإن هناك حالة من الفردية في ممارسة الفتوى التي سهلت بروز وتسرب الفتاوى التوليدية التي ربما أسهمت في التقليل من هيبة الإفتاء ، ففي الوقت الذي تصمت فيه المؤسسة الرسمية للإفتاء عن البحث والتأصيل لمسائل النوازل ومستجدات الفقه المقاصدي، نجد أن أفرادا من المؤسسة يتبارون في توليد الفتاوى التوليدية. إقراء المزيد »

قصة شاب سعودي”صحوي”

د.  عبدالله مرعي بن محفوظ

جاء الإعلان الأخير بنجاح الأجهزة الأمنية بإلقائها القبض على خمسة أشخاص نذروا أنفسهم لبث الدعايات المضللة بغطاء ديني عبر شبكة الإنترنت والتغرير بالأجيال الشابة والتلاعب بعواطفهم الدينية استمراراً لسياسة استهداف الشباب السعودي بالفكر الغوغائي في محاولة للنيل من الاستقرار الأمني، مستخدمين بذلك تخفيهم عبر الإنترنت بعدد من الكُنى والألقاب، والهدف من ذلك تزيين باطلهم، وفي هذا الموضوع تلقيت رسالة قديمة من زميل إعلامي، أرى إنها صالحة للنشر الآن حيث يقول في رسالته:

أخي عبدالله لعلك تتذكر محاورتنا السابقة عن مستقبل الشباب والمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية تجاههم، وتمنيت أن لا أسمع حديثك عن تضليل الشباب بالجهاد في أفغانستان والعراق وترك العمل والبناء في أرض الوطن، لم أحب أن أسمع لأنني زاهد في الدنيا، أو هكذا علموني الزهد والخشوع لسلاطين الجهاد الإلكتروني والإعلام، فعندما كنت صحويّا، تم شحني بالكلمات المتفجرة شوقا للقاء (الحور العين)، ولم أكن أتقبّل أي توجيه حتى من أسباب تواجدي على أرض الله وهم (أبي وأمي)، فحين آمنت (مخدرا) أن الجهاد وشرفه لا تحده الحدود ولا يجاوزه شرف حتى (بر الوالدين)، قررت طوعا أن أجاهد وأبايع أحد المشايخ وأهب نفسي إقراء المزيد »

الشيخ صالح اللحيدان يوضح الفتوى

داود الشريان

فتوى رئيس المجلس الأعلى للقضاء في السعودية الشيخ صالح اللحيدان التي اعتبر فيها قتل ملاك الفضائيات عبر «القضاء» ممكناً، إن لم يكفوا عن بث برامج مفسدة، وضعت السعودية مجدداً في عين الاعلام الدولي. ومن سوء الطالع ان هذه الفتوى تزامنت مع مرور الذكرى السابعة لأحداث 11 ايلول (سبتمبر)، فوجد بعض الاعلام في هذه الفتوى وسيلة مثالية لمعاودة الحديث عن علاقة الإرهاب والتحريض على القتل بالسعودية ومشايخها ومناهجها.

بعض الصحافة السعودية اهتم بالفتوى، وبعض آخر تجاهلها تماماً اعتقاداً منه ان تجاهلها يمنع الآخرين من متابعتها والاطلاع عليها. وكانت «الحياة» الصحيفة الوحيدة التي وصلت الى الشيخ اللحيدان، وحصلت منه على توضيح عبر مصدر قريب اليه. لكنها، في أسف، لم تستثمر هذا السبق على النحو المطلوب. فالشيخ قال موضحاً ان الفتوى «واضحة ولا إشكال فيها، وذلك أن القتل بالقضاء يتم بعد المحاكمة. ويعتقد أن إفساد ملاك بعض الفضائيات يستدعي نصحهم وتعزيرهم، ومن ثم محاكمتهم وإصدار أحكام رادعة بحقهم من جانب وليّ الأمر، ولا يعني ذلك الدعوة إلى قتلهم عدواناً كما أشيع في وسائل الإعلام». وهذا كلام مهم، لكنه لم يصدر إقراء المزيد »

صناعة التحرش الجنسي!!

يوسف بن احمد القاسم

لا تعجبوا كثيراً من هذا العنوان, فموقعي ككاتب في جريدة “الاقتصادية”, يحتمُّ علي أن أتحدث بين حين وآخر عن أداة من أدوات الاقتصاد المعاصر, والصناعة اليوم من أبرز الأدوات الاقتصادية التي تنهض بها الدول والشعوب, والسعودية هذه الأيام تتهيأ لتكون من الدول الصناعية الثماني؛ بما لديها من نهضة اقتصادية شاملة, ولكنها – كما عودتنا – تتهيأ لجذب الصناعات النافعة, التي تعود على شعبها بالخير والرفاهية, لا لجذب الصناعات الضارة, أعاذنا الله منها!
وفي ظل التقدم الحضاري المادي, والتأخر الحضاري المعنوي (الأخلاقي), أصبح لدى بعض الدول وَلَه بتصنيع بعض السلوكيات, حتى أنتجت بعض الدول الشرقية والغربية شيئاً يسمى: “التحرش الجنسي”, وهي صناعة ثقافية جنسية, تخدش كرامة الإنسان, وتتسلل إليه في أخص ما يملك, أداتها الاختلاط, وموادها الخام الأعضاء الظاهرة, وهدفها الأعضاء المستترة!!
أما كيف ابتكرت تلك الدول هذه الصناعة, فهو حين تفتقت قريحتها قبل عشرات السنين بفكرة نزع الحجاب عن المرأة, ثم شرَّعت اختلاط الرجال بالنساء في أماكن العمل, وحضت عليه في قوانينها وأدبياتها, ثم ألهبت هذه الغريزة بمشاهد العري والفساد, فأنتجت إقراء المزيد »

العمرة في رمضان.. رؤية أخرى

يوسف أبا الخيل

ما أن تهل تباشير شهر رمضان حتى يحزم الكثير من الناس أمتعتهم، زرافات ووحدانا، إلى حيث مكة المكرمة قاصدين أداء العمرة. وتستنفر الدولة، لذلك، أجهزتها المعنية استعدادا لتوافد أعداد هائلة من العُمَّار على مكة. بيد أن هذا الرحيل شبه الجماعي لأداء العمرة يؤثر سلبا، كما هو مشاهد، على مواقع خدمية مختلفة متصلة بحاجات الناس في طول البلاد وعرضها. فلأجل أداء تلك العمرة، يغيب كثير من الأئمة والمؤذنين عن مساجدهم، كامل رمضان أو بعضه. كما يعمد كثير من الموظفين إلى أخذ إجازات، عادية أو اضطرارية لأجل التمكن من أدائها. بل إنني أعرف أن ثلة من الموظفين الذين لا رصيد لهم من الإجازات، يضطرون إلى الغياب عن أعمالهم، على الرغم مما يترتب على غيابهم من تأثير سلبي عليهم من ناحية، وعلى مصالح المواطنين المكلفين أداءها من ناحية أخرى.

هذا التدافع الكبير على أداء العمرة في رمضان يأتي محاولة من الناس لاغتنام “فضلها” بحكم ما يعتقدونه من أفضلية خاصة لها في شهر رمضان. وهي أفضلية مأخوذة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: “عمرة في رمضان تعدل حجة” وفي لفظ آخر”تعدل إقراء المزيد »

أئمة الحرمين والأصوات الندية المطلوبة

حمد بن عبدالله القاضي

هذه الألوف المؤلفة من المسلمين التي تصلي في بيت الله الحرام، وفي المسجد النبوي فضلاً عن مئات الملايين التي تتابع صلوات التراويح والقيام عبر الشاشات في مختلف دول العالم، إن هذا المشهد العظيم نقل وتجسيد لرسالة الإسلام عبر تلاوة دستور وعبر رؤية وحدة وتآلف المسلمين من خلال مشاهدة هذه الصفوف المتراصة الخاشعة التي تعطي بعبوديتها لله وباخباتها وانتظام صفوفها أصدق وأنصع الصور عن الإسلام.

من هنا تعظم مهمة أئمة الحرمين الذين يؤمون المسلمين، ويتلون عليهم كتاب ربهم. بأناة وحسن صوت في صلوات التراويح بدءاً من الشيخ عبد الرحمن السديس ذي الصوت الجميل والخشوع عند آيات الوعد والوعيد، والشيخ ماهر المعيقلي ذي الصوت الندي الشجي، والشيخ سعود الشريم بصوته الرخيم، والشيخ عادل الكلباني بقراءته المجودة.

أتوقف عند مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يتابع الصلاة فيه هو الآخر مئات الملايين من المسلمين وأئمته أثابهم الله يؤدون هذه الرسالة العظيمة لكن يلاحظ أن مسجد سيدنا رسول الله بحاجة إلى زيادة أئمته من ذوي الأصوات المؤثرة إقراء المزيد »

11‏ سبتمبر‏…‏ وسبع سنوات يابسات‏!‏

د.  أحمد يوسف القرعي

منذ وقوع أحداث ‏11‏ سبتمبر الأمريكية وتداعياتها طوال سبع سنوات‏ (2001‏ – ‏2008)‏ أصيب النظام الدولي في مقتل‏,‏ ولم تجد الدعوة إلي صدام الحضارات آذانا صاغية فحسب بل بادر الرئيس الأمريكي بوش بتصنيف شعوب الأمم المتحدة الي أخيار وأشرار‏,‏ معلنا حربا ساخنة علي كل من تسول له نفسه الاقتراب من مصالح الذات الأمريكية في كل مكان علي مستوي القرية الكونية‏,‏ وابتدع الرئيس الأمريكي أول حرب استباقية وهو يغزو العراق بعد أفغانستان دون تفويض دولي‏..‏ وأكثر من هذا لم يأل جهدا في هيمنة الولايات المتحدة علي مقدرات العالم الاستراتيجية والاقتصادية وتنصيبها زعيمة لعالم اليوم وانفرادها بصناعة القرار الدولي مع استكمال تقليص دور الأمم المتحدة‏.

ولا يمكن لمثل تلك التطورات ان تحدث في عالمنا المتغير دون ان تسفر عن سبع سنوات يابسات بمعني الكلمة ولا غرو‏,‏ فأزمة الأمن الغذائي العالمي الأخيرة هي أزمة سنبلات القمح اليابسات التي تهدد عالم ما بعد‏11‏ سبتمبر بالجوع والفقر والهلاك بينما تحتفظ دول مجموعة الـ‏8 (‏وتتسيدها الولايات المتحدة‏)‏ بالسبع السنبلات الخضر بصفة خاصة دون مراعاة للدول والشعوب الأخري إقراء المزيد »

«بدو» القرن الحادي والعشرين..

عبدالله ناصر العتيبي

أخيراً، وبعد ضغوط قبلية قرر تلفزيون أبو ظبي إيقاف المسلسل التاريخي البدوي «سعدون العواجي»، بعد ان عرض منه ثماني حلقات فقط، المسلسل الذي يحكي قصة أحد الزعماء القبليين الذي تعرض لحملة منظمة في الصحف المحلية، وعلى شبكة الانترنت بهدف منع عرضه بحجتين رئيستين، الأولى: «على نياتها»، والثانية: «على نياتنا»، الحجة الأولى تقول «إنه سيحيي من جديد النعرات القبلية وسيُظهر على السطح خلافات قديمة بين قبيلتين عربيتين عريقتين هما «شمر وعنزة»، الأمر الذي قد يسهم في تجدد الخلاف بينهما، وبالتالي تعريض اللحمة الوطنية إلى الخطر»، أما الحجة الثانية التي «على نياتنا» فتنص على «أن المسلسل لا يحكي الحقيقة «النسبية» التي توارثها المحتجون كابراً عن كابر، فهم يرون أن «فلاناً بن فلان» هو الذي قتل «علاناً بن علان» وليس كما يظهر في المسلسل أن «علاناً بن علان» هو الذي قتل «فلاناً بن فلان»!

الحجتان الظاهرة والباطنة هما ما سأناقشهما في هذا المقال بعيداً عن السبب الرئيس الذي أثارهما وهو المسلسل نفسه، فالواضح أن القائمين على المسلسل لم يقصدوا من وراء هذا العمل أن يثيروا في النفوس «القبلية» وغير القبلية، التخرصات إقراء المزيد »