الغرب يخاطبنا.. فمن نخاطب نحن؟!

ماضي الخميس

فشلت أمريكا في قناة الحرة التي رصدت لها أكثر من خمسمائة مليون دولار..

كانت تريد من تلك القناة أن تحسن لها صورتها لدى العالم العربي، في المقابل فإن العالم العربي الذي تبهدلت صورته لدى الغرب لم يكلف نفسه عناء صرف دولار واحد لتحسين صورته، واذكر انه وبعد احداث 11سبتمبر اتفق وزراء الإعلام العرب خلال اجتماع لهم عقدوه في مقر الجامعة العربية لدراسة تداعيات احداث سبتمبر على الأمة العربية، اتفق الوزراء (حماهم الله) على تشكيل لجنة برئاسة وزير الاعلام الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد بهدف وضع استراتيجية وخطط من أجل إيضاح الموقف العربي المسالم من تلك الاحداث واتفق الوزراء على تجميع ميزانية قدرها خمسة وعشرون مليون دولار لذلك الغرض.. إلى اليوم بالطبع لم يجمع ذلك المبلغ ولم تجتمع تلك اللجنة.. وبلاش وجع دماغ!!


ما اتبعته امريكا بإطلاق قناة الحرة الموجهة وشقيقتها سوا ليس بفعل جديد.. ويعتبر الاتحاد السوفيتي (سابقاً) أول دول العالم في توجيه برامج إعلامية دولية بهدف التأثير على جماهير الدول المحيطة به وذلك مع قيام الثورة البلشفية عام 1917حيث كانوا يستخدمون موجات الراديو الموجهة، وكان الزعيم السوفيتي السابق لينين مؤمناً بأهمية الراديو الذي وصفه بقوله: (إن الراديو ماهو إلا صحيفة بدون ورق ولا مطبعة ولا حدود، تستطيع أن تصل إلى جميع الناس بكل سهولة، وتستطيع أن تنشر الأيديولوجية الماركسية في جميع أنحاء العالم).

الاتحاد السوفيتي كذلك ودول أخرى سعت إلى سلاح الإعلام إيماناً منها بشدة تأثيره، فسارعت بإطلاق إذاعات موجهة ولكل دولة أسبابها وحساباتها، فقد أطلقت هولندا الإذاعة الموجهة عام 1927، ثم تبعتها بريطانيا وفرنسا وأمريكا وكثير من دول العالم، وكانت أسباب استخدام الإعلام الموجه إما لمخاطبة الدول المستعمرة لمستعمراتها أو مخاطبة مواطنيها بالخارج أو التأثير على مواطني الدول الأخرى من خلال توجيه البث لهم.. يذكر أن الإذاعات الموجهة لعبت دوراً كبيراً وحيوياً أثناء الحرب العالمية الثانية.

وتعتبر هيئة الإذاعة البريطانية BBC أول من بث بالعربية بانتظام منذ 1938، وتأتي اللغة العربية في المرتبة الثالثة بعد الانجليزية والفرنسية من حيث عدد المحطات التي تبث بها والذي يبلغ عددها أكثر من 18محطة إذاعية، وهناك محطات أخرى تبث بالعربية مثل صوت أمريكا، وصوت ألمانيا، ومونت كارلو، وراديو موسكو، وراديو الصين وهولندا وغيرها.

ولقد ساعد التطور التكنولوجي في تطور وسائل الدعاية والخطاب الإعلامي الذي تتبعه الدول، وهو ما يتضح جلياً من ازدياد حجم المحطات الفضائية والمواقع الالكترونية التي تطلقها عدة دول غربية بهدف إيصال خطابها الإعلامي للعرب مثل bbc وروسيا اليوم وفرنسا 24والتلفزيون الألماني وغيرها.. كل ذلك يحمل دلالات واضحة ان العالم مهتم جداً بإيصال صوته إلى عالمنا العربي.. كما يحمل دلالة أخرى على أهمية الإعلام بمختلف وسائله.. الكل فهم اللعبة واتبع سبيلها ما عدا نحن.. فما الحل.. ودمتم سالمين.

* نقلاً عن صحيفة “الرياض” السعودية

اترك رد