الفن في خدمة السياحة

عزيزة المانع

في الآونة الأخيرة زخرت بعض المحطات التلفزيونية بعرض أنواع من المسلسلات التلفزيونية الممتدة (السوب أوبرا) التي تصور طبيعة الحياة في المجتمع وما يحكم العلاقات العاطفية بين الناس من خير وشر، وحب وعداء وغيرة وحسد، وتعاون وتنافس الخ، وهي غالبا مسلسلات تمثل الأوساط الثرية في المجتمع وما يحيط بها عادة من أشكال الجمال سواء في البشر أو في البيئة في شكليها الطبيعي والصناعي.

من هذه المسلسلات المسلسل التركي (نور) الذي يعرض حاليا ونال نجاحا عاليا لدى جمهور التلفزيون المتابعين الدائمين لما يعرض على شاشته من برامج، وهنا لا يعنيني الحديث عن تحليل عوامل نجاح هذا المسلسل وما جعله يستولي على الاذهان بهذه الصورة التي هو عليها، مجال اهتمامي ينصب في النظر في أثر مثل تلك المسلسلات على سلوك الناس ودرجة سيطرتها على أفكارهم وتدخلها في توجيه الرأي العام لهم كما ظهر ذلك في هذا المسلسل أو غيره من قبله.

لقد نجح هذا المسلسل الذي بدئ في عرضه قبل فترة وجيزة في ان يخدم السياحة التركية بما لم تستطع ان تفعله الجهات الرسمية المكلفة بالاهتمام بالتنشيط السياحي، على مدى السنوات العديدة الماضية، فالمسلسل يقدم في اطار من الجمال الثلاثي الابعاد: جمال البيئة الطبيعية والحضارية، وجمال الممثلين الذين يؤدون الادوار، وجمال العواطف الانسانية حيث تدور الاحداث في جو من الرومانسية يخلب الالباب المتلهفة للحب ودفء المشاعر، فكان ان ارتبطت في أذهان الناس، تلك الصور الجميلة في المسلسل بالبلد الذي ينتجه، وتم توثيق العلاقة في الذاكرة بين الجمال والحب وأماكن معينة واسماء محددة، فانجذبت القلوب الى معايشة ذلك كله على أرض الواقع، وتاقت النفوس الى زيارة مواطن تلك الاحداث فأقبل الناس على قضاء اجازاتهم في تركيا.

لعل مسلسلاً واحداً معداً باتقان وذكاء كهذا المسلسل، له من التأثير الدعائي ما يفوق كثيرا الافلام والكتب والنشرات الدعائية، المرجو منها أن تكون موصلة للصور الجميلة المراد ايصالها الى الغير.. ومن المؤكد ان الناس عقليا يدركون ان ما يشاهدونه في هذه المسلسلات ليس سوى نتاج خيال محض وان واقع الحياة في تركيا لا يختلف عنه في غيرها من بقاع هذه الدنيا، لكن الجانب العاطفي الذي تمت إثارته في صدور الناس عبر ما قدم لهم في المسلسل، يظل قويا يفرض ذاته عليهم فيتدخل ليعدل مسار الرحلات السياحية وأماكن قضاء الاجازات.

ثم ان كانت النساء يشتكين من حين لآخر من أن ظهور الفتيات الجميلات على شاشة التلفزيون أفسد علاقتهن بازواجهن عندما صار الازواج يعقدون المقارنات بينهن وبين أولئك الجميلات وقد رسخ في أذهانهم ان كل النساء جميلات عدا زوجاتهم، فإنه مع مقدم هذه المسلسلات جاء دور الأزواج ليشربوا من الكأس التي أذاقوها لزوجاتهم، فبعد ظهور (مهند) صار كل رجال العالم وسيمين ورومانسيين عدا الأزواج.

* نقلا عن صحيفة “عكاظ” السعودية

اترك رد